ارتفاع جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف ناقوس خطر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ارتفاع جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف ناقوس خطر

مُساهمة من طرف محمد المدهون في الأحد سبتمبر 23, 2007 4:27 am

في وقت بلغ فيه الفلتان الأمني ذروته...
ارتفاع جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف ناقوس خطر يهدد النسيج الاجتماعي الفلسطيني
تطبيق القانون والاستقرار.. عاملان مساعدان للحد من جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني
مفتي غزة يؤكد على عدم جواز تطبيق عقوبة الزنا على خلفية الشك
* الشوا:ـ تردي الحالة الأمنية ساهم في ازدياد جرائم قتل النساء والحالة السائدة هي أقرب إلى شريعة الغاب
* كريزم:ـ جرائم قتل النساء تتم على خلفية الشك وبدون أدلة والفحوصات الطبية أثبتت براءة الضحايا
* نشوان:ـ القانون أجحف بحق المرأة وميّز في العقوبة بين المرأة والرجل في حالة التلبس بالزنا

غزة ـ خاص بـ"البيادر السياسي":ـ تحقيق/ محمد المدهون.
لم تكن الفتاة (س ل) ابنة الخامسة والعشرين تعرف ماذا يخطط لها أهلها عندما اصطحبها شقيقها إلى مكان مجهول ومن ثم قام بقتلها تحت دواعي الدفاع عن شرف العائلة، متهماً شقيقته بممارسة الفحشاء، في حين أن الطبيب الشرعي أثبت عذريتها، فقد وقعت هذه الفتاة شأنها شأن الكثيرات من النساء الفلسطينيات ضحية للغدر العائلي تحت مبررات واهية.
ولم تكن هذه الجريمة هي الأولى التي تشهدها الأراضي الفلسطينية على هذه الخلفية، فقد تصاعدت حالات قتل النساء في المجتمع الفلسطيني خلال الفترة الماضية، حيث سجلت المراكز الحقوقية ارتفاعاً ملحوظاً في جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف هذا العام، دون سابق إنذار أو إثبات الجريمة عليهن، الأمر الذي يعتبره الكثيرون مؤشراً خطيراً يهدد كيان المجتمع الفلسطيني ونسيجه الاجتماعي.
ونظراً لأهمية هذه القضية وانعكاساتها الخطيرة على مجتمعنا تفتح "البيادر السياسي" هذا الملف وتناقش أبعاده من جميع النواحي الاجتماعية والقانونية والدينية، وتبحث مع المختصين سبل وأد هذه الظاهرة.
ارتفاع نسبة الجرائم
تشير تقارير مؤسسات حقوق الإنسان أن عام 2006 سجّل أكثر الأعوام دموية في قتل النساء الفلسطينيات على خلفية الشرف، حيث تنوعت أساليب القتل وانتابتها الحداثة, فإما شنقاً، أو رمياً بالرصاص على قارعة الطرق، أو خنقاً حتى الموت.
فقد سجلت إحصاءات المراكز الفلسطيني لحقوق الإنسان 12 جريمة قتل خلال عام 2006في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث ينفذ الحكم بحق النساء دون دليل أو دفاع، ودون محاكمة نزيهة، لكن العام الجاري سجل ارتفاعاً ملحوظاً أيضاً في جرائم قتل النساء على ذات الخلفية نفسها..
أما مركز الميزان لحقوق الإنسان فقد عبر في أكثر من مرة عن استنكاره الشديد لتكرار حوادث قتل النساء، مستهجناً في الوقت نفسه صمت السلطة الوطنية تجاه ما يجري، حيث لم يلمس المركز أي إجراءات عملية للكشف عن ملابسات مقتل فتاة في رفح، مطلع العام الجاري، الأمر الذي شكل أيضاً مصدر قلق للمركز بعد أن تم تجاهل الحوادث الثلاثة التي وقعت في أواخر شهر فبراير/ شباط الماضي، وذهبت ضحيتها ثلاث نساء، كما يشعر المركز بالقلق جراء تكرار حوادث قتل النساء.
وعلى إثر ذلك طالب مركز الميزان الرئيس أبو مازن، ووزير الداخلية بصفتهما المسئولين عن أمن المواطنين والجهات القانونية ذات الاختصاص باتخاذ الإجراءات العملية للكشف عن ملابسات عمليات القتل الأربعة التي ذهبت ضحيتها نساء، مؤكداً أن تقاعس السلطة عن القيام بواجبها تجاه الكشف عن ملابسات هذه الجرائم سيشكل عاملاً يشجع على تصاعدها وتكرارها في المجتمع الفلسطيني، وسيعمق من حالة غياب سيادة القانون والفوضى والفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية عموماً وفي قطاع غزة على وجه الخصوص.
وللوقوف بشكل أكبر على حقيقة هذه الجرائم وموقف مؤسسات حقوق الإنسان منها توجهت "البيادر السياسي" إلى المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في غزة والتقت الأخت/ منى الشوا مديرة وحدة المرأة في المركز، حيث أكدت أن الموقف واضح وهو ضد جرائم القتل على خلفية ما يسمى بالشرف، لكنها أشارت إلى أن جرائم القتل هذه التي تذهب النساء ضحية لها تحت دواعي الشرف ليست بجديدة في المجتمع الفلسطيني، وإنما هي ظاهرة موجودة، لكن ما يلاحظ خلال الفترة الحالية هو ازدياد هذه الجرائم.
وحول المناطق الأكثر انتشاراً لهذه الجرائم قالت الشوا: لا يوجد تحديد، وإنما هي منتشرة في مختلف مناطق القطاع، لكنها أقل نسبة في الضفة الغربية، وذلك حسب المعلومات المتوفرة لدينا.
وذكرت الشوا أنه يلاحظ ازدياد جرائم القتل على خلفية ما يسمى بالشرف خلال عام 2007، مشيرةً إلى أن المركز وثق 12 حالة قتل على هذه الخلفية في عام 2006، في حين حتى الآن تم تسجيل قتل سبع حالات على نفس الخلفية، ورأت أن هذا العدد مقلق، لأننا نتحدث عن سبع نساء تم قتلهن خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري، وهذا يؤكد أن الظاهرة في ازدياد، ونوهت الشوا إلى أنه في بعض الأحيان يتم العثور على جثث مجهولة لنساء قتلن، ولم تعرف دوافع عملية القتل، حيث لا يتم تسجيلهن ضمن ضحايا القتل على خلفية الشرف، لافتة في الوقت ذاته إلى أن هناك بعض الجرائم يقوم القاتل بالاعتراف بجريمته، خاصة عندما تكون المغدورة هي شقيقته، وبذلك تكون هذه الجريمة واضحة خلفياتها ولا لبس فيها.
غياب القانون
وعزت الشوا ارتفاع هذه الجرائم بحق النساء إلى الحالة الأمنية العامة المتردية في قطاع غزة من انفلات أمني واستخدام السلاح وغياب القانون وأخذ القانون باليد، مؤكدة أن البيئة الحالية تشجع وهي مناسبة لارتكاب مثل هذه الجرائم. وأضافت: هناك غياب للقانون وأن ما يسود هو أقرب إلى شريعة الغاب.
وأوضحت الشوا أن دور المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يتمثل في توثيق هذه الجرائم ونشرها على الصفحة الالكترونية الخاصة بالمركز، وإدانتها بالإضافة إلى جمع المعلومات عنها، والعمل على وقف هذه الجرائم والحد منها، مؤكدة على ضرورة تكاتف الجهود مجتمعة من أجل وقف هذه الظاهرة، وقالت الشوا: نحتاج إلى جهد مجتمعي، سواءً من قبل المؤسسة الرسمية، أو مؤسسات المجتمع المدني مجتمعة، فلا يمكن لمؤسسة واحدة أن تقوم بهذا الدور لوحدها، مشددة على أهمية إثارة هذه القضايا أمام الرأي العام والعمل على الحد منها ووقفها، لكنها أكدت أن هذا يحتاج إلى نوع من الاستقرار، مشيرةً إلى تجربة الأردن في هذا المجال عندما انتشرت هذه الظاهرة بكثرة هناك، ووصلت إلى معدلات عالية ومزعجة، ولكن عملت مؤسسات المجتمع المدني على هذه القضية واستطاعت الوصول إلى علاج لها، لكنها قالت: يجب ألا نغفل أن الأردن يعيش حالة من الاستقرار، وهناك مؤسسة برلمانية وسيادة قانون، وهذا ما نفتقده في أرض الوطن.
وخلصت الشوا للتأكيد على خطورة ظاهرة قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف، مشددة على ضرورة وضع حد لها، من خلال العمل على أكثر من صعيد، أهمها تعزيز الاستقرار وتطبيق مبدأ سيادة القانون.
الشك..!
أما الإعلامي محمد كريزم، منسق المنتدى الإعلامي لنصرة قضايا المرأة في محافظات غزة، فقد رفض تسمية جرائم قتل النساء على خلفية الشرف بهذا المسمى، وقال أن جرائم القتل التي تتم هي على خلفية الشك في ما يسمى بالشرف، مستنداً بذلك إلى أن جميع حالات القتل التي تمت كانت بدون محاكمة عادلة أو تحقيق، وإنما تركزت بشكل أساسي على الشك، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك عندما أكد أن الكثير من النساء اللواتي تم قتلهن على هذه الخلفية أثبتت الفحوصات الطبية براءتهن، لكن للأسف بعد فوات الأوان
وقال كريزم في حديثه لـ"البيادر السياسي" أنه درجت العادة في الخطاب النسوي بشقيه الإعلامي والمؤسسي على تناول وصف خاطئ لجرائم قتل النساء على ما يسمى بـ ( خلفية الشرف ) وتوظيفه ليكون محور الحملات الإعلامية المكثفة واسعة النطاق، بالتزامن مع عقد المؤتمرات وورش العمل والندوات التي تعالج هذه القضية بالإصرار على تثبيت هذا الوصف الخاطئ والمجافي للحقيقة على أرض الواقع. وأضاف: للأسف تنهمك المنظمات النسائية في فلسطين والدول العربية بتكراره وتنساق وراء مفاهيم مغلوطة في وصف الأمور التي تكرس بعض الحالات الفردية الشاذة وكأنها القاعدة.
وتابع كريزم يقول: لنسأل أنفسنا سؤالاً مشروعاً.. هل فعلاً معظم جرائم القتل التي ارتكبت بحق النساء تم اقترافها والشروع بها على خلفية ما يسمى بـ الشرف ؟ أم ارتكبت على خلفية الشك ؟
وأضاف: مطلوب منا إجابة مشروعة وشافية، مؤكداً في الوقت ذاته أن كافة التحقيقات الجنائية الحاسمة والجازمة المسندة بالأدلة القانونية والطبية الدامغة والقاطعة دلت على أن غالبية جرائم قتل النساء ارتكبت على خلفية الشكوك والظنون البائسة، وليس هناك ما يدل على أن النساء المغدورات فرطن بشرفهن وعذريتهن، أو لوثن كرامتهن وسمعتهن، مشيراً إلى أن ما يترتب على تلك الحقيقة، يثير تساؤلات ملحه ألا وهي.. ما جدوى وصف تلك الجرائم أنها ترتكب على خلفية الشرف طالما أن الشرف لم يمس؟ ولماذا تتمسك المنظمات النسائية بهذا الوصف غير الواقعي؟ ولماذا تنساق وسائل الإعلام بتأجيج وتضخيم الأمور وتخرجها من سياقها الإجرامي؟ ولماذا ينكب ويتهافت المشرعون على تشريع وتسويغ القوانين العقابية المخففة لمرتكبي جرائم قتل النساء على خلفية الشك؟
القيل والقال
وأضاف كريزم: إذا حاولنا تشخيص القضية سنجد أن القتلة ارتكبوا جرائمهم مندفعين بالشكوك الحائمة والقيل والقال، والحالة الانفعالية التي يعيشها هؤلاء الأشخاص غير الأسوياء بعيداً عن الاتزان والتعقل، وبالتالي غير معنيين بالبحث والتحري والتقصي حول ما يتعلق بسمعة وشرف أرحامهم من النساء الذي أوصى الله سبحانه وتعالى بحمايتهن والدفاع عنهن والذود عن حياضهن. هذا وكان محمد كريزم في غاية الاستياء والغضب في تشخيصه للحالة الراهنة، ووصفه لمرتكبي هذه الجرائم بالأشرار، موضحاً أن ما يثير الحنق والغضب حقاً حول مسوغات ومبررات أفعال هؤلاء الأشرار وكيف ارتضوا لأنفسهم إزهاق أرواح بريئة بهذه الطريقة البشعة ؟ متسائلاً: هل ارتكبوا جرائمهم بعد أن تجمعت لديهم براهين يقينية وإثباتات دامغة من أجل تفريغ هذا الحقد الأسود ؟ أم أن الأمر لا يتعدى مجرد حالة نفسية تصيب مرتكبي تلك الجرائم؟ ومن ثم يقال عنهم أنهم أبطال ( غسلوا عارهم ) بإراقة دماء تلك النسوة في المناطق الخالية، ومن ثم التغول أكثر فأكثر بتهشيم رؤوسهن بالحجارة ( حتى يكون الغسيل أكثر نظافة..!! ).
وعبر كريزم عن أسفه لوجود من يدافع عن مرتكبي هذه الجرائم، وقال: بعد كل هذه القسوة والتوحش والظلم من هؤلاء الأشرار بحق النساء، نجد أن هناك من يجند نفسه ولو بحسن النية للدفاع عنهم، وتغليف أفعالهم بمسميات لها علاقة بالشرف والفضيلة والأخلاق، مع أنها بعيدة كل البعد عنها، وأحياناً كثيرة تكيل المديح للقتلة وتسيء للضحايا من النساء المغدورات اللواتي وقعن تحت قسوة الظلم الاجتماعي لهن، والتعبئة الحاقدة من القائمين على التربية البديلة الذين يستغلوا كل ما من شأنه في هتك النسيج العائلي والاجتماعي للمجتمع العربي.
ورأى كريزم أن عبارة قتل النساء على خلفية الشرف بهذه الصياغة اللغوية، كفيلة بإجهاض كل محاولات الدفاع التي تقوم بها الحركات النسوية على هذا الصعيد، في حين تتعاظم النظرة المؤيدة والمتعاطفة مع هؤلاء الأشرار من قبل بعض أفراد ومجموعات المجتمع العربي التقليدي، باعتبار أن القتلة يقومون بعمل شريف يستحق كل الثناء والتقدير من كافة الشرائح والفئات، ومن صناع القرار السياسي والاجتماعي والتشريعي والقانوني، وتهافتهم لتخفيف العقوبة على المجرمين كلفتة إنسانية مهمة لقيامهم بهذا العمل النبيل والشريف، وللأسف الحركات النسوية تساعد هذه الجهات على بلورة موقفهم القاسي ضد النساء المغدورات من خلال تمسكها بعبارة ( قتل النساء على خلفية الشرف )، وطالب كريزم باستبدال هذه العبارة بـ ( قتل النساء على خلفية الشك ) من أجل نزع ذريعة الفضيلة والأخلاق التي يتحجج بها مقترفو تلك الجرائم، وتعريتهم أمام الرأي العام، وتسويقهم كمجرمين وليسوا شرفاء قاموا بغسل عار العائلة.

يتبع اسفل


عدل سابقا من قبل في الأحد سبتمبر 23, 2007 4:37 am عدل 2 مرات

محمد المدهون
إعلامي تحت التدريب
إعلامي تحت التدريب

ذكر
عدد الرسائل : 20
العمر : 42
الإسم بالكامل : محمد المدهون
الوظيفة : صحفي
الدولة : فلسطين
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ارتفاع جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف ناقوس خطر

مُساهمة من طرف محمد المدهون في الأحد سبتمبر 23, 2007 4:33 am

إجحاف بحق المرأة

وللوقوف على أبعاد هذه القضية من النواحي القانونية التقت "البيادر السياسي" المحامي كارم نشوان الذي أكد رفضه لجرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف، مشيراً إلى القانون أجحف بحق المرأة في هذا الجانب، ولم يعطها حقها أو ينصفها، من خلال إيقاع العقاب الرادع لمن يقوم بمثل هذه الجرائم. ولفت نشوان إلى أن هذه القضية تدرس من زاويتن، الأولى أن من يقتل أخته أو إحدى قريباته على خلفية الشرف يحصل على حكم مخفف ويتم الإفراج عنه خلال 3-6 شهور من جريمة القتل، رغم أنه يتم قتل الفتاة دون محاكمة، ودون وجود أدلة تدينها، ودون إيجاد من يدافع عنها..!.

وكشف المحامي نشوان أن بعض الفتيات قتلن على خلفية ما يسمى بـ الشرف وتبين في التشريح أنهن بنات بكر، والأخطر من ذلك هو أنه في قضايا أخرى قتلت بعض الفتيات بذريعة الشرف لأخذ نصيبهن في الميراث..!

واستهجن نشوان عمليات القتل التي تطال النساء على خلفية ما يسمى بالشرف، وكأن الشرف مرتبط فقط بالمرأة، أما الرجل فليس له شرف. وتابع يقول: لو أن فتاة قتلت أخاها لأنه ارتكب فعلاً غير مشروع مع فتاة ما، فإن القانون يعاقب أخته القاتلة بالإعدام، منوهاً إلى أن هناك فارقاً فيما لو أن الرجل هو الذي قتل أخته على نفس الخلفية، حيث يأخذ حكم من 3-6 أشهر.

تمييز على أساس الجنس..!!

أما الزاوية الثانية التي أشار إليها نشوان فهي القتل بين الأزواج، لافتاً إلى أنه إذا قتل الزوج زوجته وهى في حالة تلبس جنسي مع الغير، فإنه يستفيد مما اسماه القانون" العذر المخفف" ويحصل على حكم بسيط من 3-6 أشهر، أما إذا وجدت الزوجة زوجها في حالة تلبس جنسي مع امرأة أخرى وقتلته يحكم عليها بالإعدام، وكأن القانون يجد الأعذار للرجل، ولا يعطي العذر للزوجة، معتبراً أن هذا تمييزاً واضحاً على أساس الجنس.

وأفاد نشوان أن قضايا القتل على خلفية الشرف في حالة التلبس الجنسي هي محل نقاش في العديد من الدول العربية، وخاصة مصر والأردن، مشيراً إلى أن المؤسسات النسوية والحقوقية تطرح حلان لهذه القضية: الأول يقضي بالتعاطي مع جرائم القتل كجرائم يحكم بها على القاتل بالعقوبة المحددة في القانون. أما الحل الثاني فيتمثل في أن يستفيد الرجل والمرأة معاً من العذر المخفف على وجه المساواة.

وكرر المحامي نشوان رفضه للقتل على خلفية شرف العائلة، وقال: أنا شخصياً ضد القتل، ورأى أنه في حالة ممارسة أي أحد علاقة جنسية غير قانونية، يجب أن يطبق عليه عقوبة الزنا، خاصة وأن القانون جرم الزنا وحدد له عقوبة، وأن سيادة القانون تقتضى تطبيق أحكام القانون.

وأضاف أنه لا يجوز للقانون أن يعطى الحق لغير الجهاز العقابي بإيقاع العقاب، فإما أن يحمينا القانون، وإما أن تشرع العلاقات العشائرية والقانون القتل للأسرة والعشيرة وهذا أمر خطير جداً.

انعكاسات خطيرة

ويتفق المحامي نشوان مع ما ذكرته منى الشوا حول دور الفلتان الأمني في استشراء هذه الظاهرة في المجتمع الفلسطيني، مؤكداً أن الفلتان الأمني يوفر المناخ المناسب لكافة الجرائم وبما فيها القتل على خلفية الشرف.

وحول انعكاسات هذه الجرائم على النسيج الاجتماعي الفلسطيني قال نشوان: أن هذه الجرائم لها انعكاسات خطيرة على المجتمع بوجه عام، والنساء بوجه خاص، حيث تمثل انتهاكاً لأقدس حق إنساني...وهو الحق في الحياة، كما أنها تحدث قلقاً اجتماعياً عاماً، نظراً لغياب سيادة القانون، بحيث تشعر النساء بالظلم والقلق، هذا عدا عن شعور الأسرة بالحزن والاكتئاب.

وحول تقديره لعدد الضحايا لهذه الجرائم في محافظات الوطن أوضح نشوان أنه لا توجد لديه إحصائيات محددة، لكنه أكد أن الظاهرة موجودة، مشيراً إلى أنه يتم أحياناً تغطية هذه الجرائم وكأنها وفاة طبيعية، وإجمالا العبرة ليست بعدد الضحايا، وإنما بالسلوك، وبالموقف المجتمعي والقانوني منه.

وفي رده على سؤال حول المطلوب من المجتمع والقانون على حد سواء لمحاربة هذه الظاهرة، شدد نشوان على أهمية التوعية لمخاطر هذه الظاهرة، بالإضافة إلى تعديل القانون، وتعزيز سيادة القانون، مطالباً المجلس التشريعي بضرورة الإسراع في سن قانون العقوبات الفلسطيني وتوحيد أحكامه مابين الضفة وغزة، وتعديل ما اعترى القوانين السابقة من انتهاكات، كما أشار إلى أهمية مراعاة اتفاقيات حقوق الإنسان والقانون الأساسي الفلسطيني كمرجعية للقانون الجديد.

رأي الدين

هذا وتقع معظم هذه الحوادث دون معرفة الحكم الشرعي، مع أن تعاليم الأحكام الشرعية أكدت أنه لا يجوز قتل النفس إلا بالحق، لكن معظم الحالات تتم على خلفية حوادث أخلاقية, في حين أكد الإسلام أن الأمر بحاجة إلي دليل قاطع، وإلا فإن ذلك يعتبر مخالفة دينية.

ولمعرفة رأي الدين الإسلامي في هذه القضية التقت "البيادر السياسي" فضيلة مفتي غزة الشيخ عبد الكريم الكحلوت الذي أكد أنه لا يجوز تنفيذ عقوبة الزنا إلا بإقرار الزاني أو الزانية على نفسه أو نفسها، أو البينة وهي أربعة شهود رجال، أما في حالات الشك فقد أكد فضيلة المفتي أنه لا يجوز إيقاع العقوبة لأننا لسنا أحرص على الين والشرف من الله، لذلك لا يجوز تنفيذ العقوبة التي فرضها الإسلام على الزاني والزانية إلا بعد اعترافهما بارتكاب هذه المعصية، أو إحضار أربعة شهود عول يشهدون على واقعة الزنا.

وحول عقوبة الزنا في الإسلام قال فضيلة المفتي أن الزنا من أبشع الجرائم في الإسلام التي تهتز لها عرش الرحمن، لأنها منتهى الخيانة للزوج والأهل والدين والعشيرة، مشيراً إلى أنه إذا كانت الزانية امرأة لها زوج، ولم ترض بما أحل الله لها، وخانت زوجها وفراشه، وذهبت لتشبع غريزتها بالحرام، فقد شرع الله لها عقوبة رادعة وهي الرجم حتى الموت، مؤكداً أنها تستحق القتل بيد ولي أمرها لما اقترفته من خيانة وعدم القناعة والرضى لما أحل الله من الحلال، لكن فضيلة المفتي أكد أيضاً على أنه لا يجوز أن نوقع عقوبة الزنا على الطرف الضعيف وهو المرأة، وننسى الرجل الذي شاركها الجريمة، مشيراً إلى أن الزاني إذا كان متزوجاً، فإنه تقع عليه نفس العقوبة وهي الرجم حتى الموت، أما إذا كان الزاني أو الزانية غير متزوجين قال فضيلة المفتي، فإن عقوبتهما الجلد مائة جلدة مع السجن لمدة عام.

على كل حال تبقى جرائم قتل النساء على خلفية ما يسمى بالشرف أو الشك جريمة كبرى تدفع المرأة ثمنها، وتؤدي إلى تفسخ المجتمع وتفتته، الأمر الذي يتطلب تحركاً عاجلاً من قبل الجميع من أجل وضع حد لهذه الجرائم، خاصة وأنه لا يمكن محو العار بقتل الفتاة، بل على العكس فإن قتلها يزيد من حجم الفضائح، ويكشف المستور.. فهل يستوعب مرتكبو هذه الجرائم الحقيقة هذه؟



* المصدر/ مجلة البيادر السياسي.

* العدد/ 929.

* التاريخ/ 30/6/2007


محمد المدهون
إعلامي تحت التدريب
إعلامي تحت التدريب

ذكر
عدد الرسائل : 20
العمر : 42
الإسم بالكامل : محمد المدهون
الوظيفة : صحفي
الدولة : فلسطين
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى