المرأة والعمل الدبلوماسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المرأة والعمل الدبلوماسي

مُساهمة من طرف نيفين الشحرورة في الخميس سبتمبر 13, 2007 10:31 am

يبدو للوهلة الأولى أن للمرأة حضور قوي وفاعل في العمل الدبلوماسي من خلال لمساتها الفنية والجمالية في البروتوكول ومراسيم الإستقبال والوداع، إلا أن الصورة على أرض الواقع قد تكون مغايرة للإعتقاد السائد، أو بمعنى هي جزء من الديكور الدبلوماسي ليس أكثر من ذلك.
السيدة هدى حمودة مدير مركز معلومات المرأة ترى أن عمل المرأة الفلسطينية في الحقل الدبلوماسي ليس جديداً، بل هو تتويج لمشاركتها السياسية الفاعلة في المؤسسات الفلسطينية، مؤكدةً بهذا الصدد أن توجه وزارة الشؤون الخارجية بتعيين نساء سفيرات لتمثيل فلسطين في الخارج يعتبر خطوة جيدة لاسيما على ضوء النجاحات الباهرة للسفيرات الفلسطينيات وعلى رأسهن السفيرة ليلى شهيد التي وطدت العلاقات الفلسطينية – الفرنسية وجعلتها متميزة في كافة المجالات.
وأوضحت حمودة أن أي إمرأة ناجحة في عملها السياسي يمكنها الإضطللاع بمسؤولياتها وواجباتها الدبلوماسية على أكمل وجه، مشددةً على ضرورة وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وهذا بدوره ينطبق على الرجل والمرأة على حد سواء في خوض تجربة التمثيل الدبلوماسي، لكنها في نفس الوقت أكدت على أن مسألة تعيين السفيرات يجب أن ينطلق من صميم البرامج والسياسات والحاجة الملحة، وليس مجرد إحداث حالة مظهرية أو شكلية أو تجميلية لمشاركة المرأة، رافضة تعيين إمرأة في منصب سفير لا تكون بمستوى المسؤولية والكفاءة، بمعنى أن التعيين يتم بناءاً على الإختيار السليم وليس من منطلق أن المرأة تستحق ذلك أم لا.
وأشارت حمودة أن المرأة الفلسطينية مهيأة لتبوأ أعلى المناصب القيادية العليا في كافة المجالات بحكم تجربتها النضالية الخصبة التي أفرزت نخبة من النساء الطلائعيات قادرات على تحمل أعباء العمل في كافة المجالات، مستبعدة في الوقت نفسه أن تحد الثقافة التقليدية السائدة في المجتمع من دورهن ما يعني أن أمام المرأة السفيرة كل مقومات النجاح والتمايز.
وشددت حمودة على ضرورة إتخاذ القرارات وإجراء التعيينات بغض النظر عن الجنس، إنما هو عدم حدوث تمييز أو مفاضلة، بإعتبار أن هناك نساء طلائعيات على مستوى عال من الخبرة والتجربة والعمل المهني ينتظرن دورهن لأخذ مكانتهن ومواقعهن التي يستحقونها لخدمة الوطن والشعب.
وأشادت حمودة بقرار وزير الشؤون الخارجية ناصر القدوة بتعيين نساء سفيرات لتمثيل فلسطين في الخارج وذلك ضمن حملته لإستبدال السفراء بأخرين جدد من القيادات الشابة، واصفة القرار بأنه شجاع وفي محله ويأتي إستجابة لمتطلبات المرحلة، لاسيما وأن الدستور الفلسطيني أكد على مشاركة المرأة في كافة المجالات دون تمييز، داعية بنفس الوقت لوجود نسبة مضمونة من النساء للعمل في الحقل الدبلوماسي كما في باقي مجالات العمل الأخرى لكنها ليست كوته في شكلها أو جوهرها كما يمكن أن يتصورها البعض، إنما هدفها إتاحة الفرصة للنساء من اجل المنافسة بقوة.
تقرير أسماء بن قادة/ قراءة رفاة صبح: منذ عهد (رشيليو) و(بسمارك) إلى عصر (ودرو وولسن) فـ (كيسنجر) عرفت الدبلوماسية تحولات كبيرة في مفاهيمها وأدواتها، لكنها رغم كل تلك التحولات تقاطعت عند نقطة الإبقاء على المرأة جزءاً من الديكور الدبلوماسي، فعلى عقيلة السفير وفقاً للدبلوماسيات التقليدية والمعاصرة أن تحسن الالتزام بقواعد البروتوكول والمراسم، وأن تكون ذواقة للأدب والفن، وعليها أن تضع لمساتها الجمالية على طاولات المآدب والولائم وفنون الترحيب والاستقبال وكذلك استمر الحال، إلى أن اقتحمت المرأة كليات السياسة والاقتصاد وتخصصت في العلاقات الدولية والحقوق، فأصبح التحاقها بوزارة الخارجية أمراً حتمياً وإن ظل دورها فيها لفترة هامشياً يعود إلى أزمة الثقة التي غيبت المرأة عن أهم دوائر صنع القرار.
ولما عينت بعض من الأنظمة العربية بعض النساء سفيرات ودبلوماسيات اعتبر البعض ذلك استحقاقاً مهنياً جاء نتيجة خبرة تراكمية تجاوزت من خلالها المرأة ذلك الدور التجميلي المكمل على أهميته، بينما ارتأى بعض آخر أن تعيينهن لا يزيد على كونه رهاناً استخدمته بعض الأنظمة العربية تلبية لتلك الضغوط التي باتت تواجهها من جانب كثيرٍ من القوى والمنظمات الدولية، وهو أمرٌ قد يفسر تلك الفجوة الواسعة بين تعيين الدول العربية لسفيراتٍ على رأس بعثاتها الدبلوماسية في الخارج وتغييب المرأة عن مجالات السياسة في الداخل، لاسيما عندما تأتي تلك التعيينات في دولٍ يعتبر حجم المصالح بينها وبين الدولة الموفدة محدوداً.
وفي المقابل خصصت الولايات المتحدة في عهد الحزب الجمهوري لأربع دول من بين 16 ممثلية دبلوماسية في العالم العربي خصصت أربع سيدات تم تعيينهن في كل من قطر والجزائر والإمارات والمغرب، جاء ذلك في مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر مع ما تتطلبه تداعيات تلك الأحداث من احتراف ومهنية في التعامل نتيجة ما تولد عن تلك الانفجارات من أزمات، مما يؤكد أن الأولوية في دبلوماسية القرن الحادي والعشرين ستكون ساحة لفعل الأقوى بفكرته ومهارته، بغض النظر عن جنس الفاعل وانتمائه، ولم يأتِ الأمر مصادفة أو مفاجأة أن تصل المرأة على عهد الحزب الديمقراطي إلى قيادة الدبلوماسية الأميركية من خلال مادلين أولبرايت التي عُرف عهدها ولاسيما مع العرب بعقد ما لا يحصى من الاتفاقيات وإبرام الصفقات، وعندما تتقن دبلوماسيات أميركا إدارة العلاقات مع القائمين على دوائر صنع القرار من الرجال في عالمنا العربي بهذا المستوى من المهارة والاستحقاق الذي أكدته تلك الاتفاقيات التي عُقدت ومجالات التعاون التي توسعت وعُززت منذ حرب الخليج الثانية إلى يومنا هذا مقابل أخفاقاتنا وتنازلاتنا، ربما يكون علينا أن نتساءل عما إذا كان آن الآوان لأن نعمل وفقاً لمبدأ المنصب للأكفأ، وهذا الأكفأ يجب أن يستقر في ذهننا أنه ليس رجلاً دائماً.

نيفين الشحرورة

عدد الرسائل : 9
تاريخ التسجيل : 13/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى