أفضل الطرق والأساليب في معالجة قضايا المرأة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أفضل الطرق والأساليب في معالجة قضايا المرأة

مُساهمة من طرف أبو باسل في الجمعة سبتمبر 14, 2007 12:25 am

[color:9084=red:9084]

أفضل الطرق والأساليب في معالجة قضايا المرأة من الناحية الإعلامية
المعوقات أو الصعوبات التي تواجه الصحفيين في تناول القضايا النسوية

بقلم / الإعلامية أمل جمعة


اذكر ذلك اليوم تماما كان الأول من أيار ربيع 97 عندما تسلمت وظيفتي في طاقم شؤون المرأة كمنسقة لمشروع الإعلام الإذاعي واذكر تعليقا سمعته عبر الهاتف من زميلة جامعية تهنأ بالوظيفة الجديدة قائلة:
"إذن عزيزتي سأستمع لبرنامجك ، لا تنسي نصائح الماكياج وفن الطهي "نحن على وشك زواج " ،هذا الانطباع الأولي في الأذهان لما تعنيه برامج المرأة,, وتلك أول صعوبات من يعملون على برامج المرأة قدرتهم على الخروج من القالب النمطي لمحو تاريخ طويل من ربط قضية المرأة بالطفل ومحاصرتها في دورها التاريخي المطبخ كرسه الإعلام العربي لزمن ليس باليسير ، ففي ذهنية العامة والخاصة أحيانا- كالحالة أعلاه - برنامج عن المرأة هو طبخ وماكياج وملابس وأطفال ، وتلك ليس سبة بحد ذاتها إذا تم وضعها كأحد الاحتياجات وليس هدفا، وهذا ظلم فاضح وافق منحسر لمن يشكلن نصف المجتمع كأفراد وطاقات وأحلام وحقوق واهتمامات ، همومهن أكثر جدية وأعمق، ومطالبهن في حقوق متساوية أكثر جدية و إلحاحا خاصة مع هذا الانفجار المعلوماتي والذي يعطي للمرأة فرصة لاكتشاف الاشكالية العالمية في انتهاك حقوق المرأة ومقارنة وضعيتها بمن حولها من رجال ونساء ومن يعشن في ذات البيئة الاجتماعية والثقافية من عربيات تخطينهن بدرجات أو لا زلن في بداية الطريق فالمقارنة بحد ذاتها تعلم واكتساب خبرات .
وان كنا تجاوزنا إلى حد كبير هذه النمطية في تناول قضايا المرأة بفضل عمل حثيث وارث تاريخي لمؤسسات نسوية وأهلية وأفراد برؤى عميقة ، ورغم أن المؤسسات بشكل عام الرسمية وغير الرسمية دخلتها مفاهيم النوع الاجتماعي بدرجات وبقناعات متفاوتة لم ينعكس ذلك بشكل جلي على طرق معالجة قضايا المرأة في وسائل الاعلام المختلفة ولا زال الجدل قائما حتى بين الاعلاميون انفسهم حول تبني قضايا المرأة كملف غير مثير للاهتمام ولا يمتلك سخونة الملف السياسي ، لذا نجد اعلاميو وإعلاميات المرأة- إن جاز لي التعبير خارج نطاق النجومية – وان كنتم تخالفونني فصناعة الاسم الإعلامي لمن يعملون في هذا الصحافة المتخصصة لا زال بطيئا بالقياس مع الأنواع الأخرى كالرياضة والسياسة
وهذا أدى إلى أن تتحمل الإعلاميات بشكل خاص ملف المرأة لسنوات طويلة تماما كدور نمطي وتقليدي و حتى لمن في دائرة هذا الملف لم تصل النساء الى مراكز صنع القرار الاعلامي مما جعلهن ايضا لا يرسمن السياسات الإعلامية. والمفارقة إن صناعة الإعلام الحديثة أعطت مساحات شاسعة لبرامج مثيرة ومصنوعة بشكل ممتاز إلا أن هذه البرامج لا زالت تدور في نفس الدائرة وترسخ ذات النمطية وتعطي مساحات لاستغلال المرأة وتغييب عقلها والأمثلة كثيرة .
ماذا علينا تجاوزه أولا
هموم العاملين في قضايا المرأة جزء يضاف إلى الصعوبات العامة التي تواجه الإعلاميين /ات في صعوبة الحصول على مصدر المعلومة والأصعب الوصول لحالات حقيقية فيما يتعلق بالقضايا الحساسة مجتمعيا ولن أقول قتل النساء
كمثال لأننا بدأنا الحديث مؤخرا بهذا الملف بشكل مقبول وكتب الإعلاميون قصصا وتتبعوا حالات وشاركوا في مسيرات احتجاجية ، بل موضوعة الإرث مثلا التي لا زالت طي الغياب الإعلامي وقضايا شديدة الخصوصية مثل الحديث عن العلاقات الجنسية بعيدا عن أيطار الثقافة العامة وحالات الاعتداءات ، بل كسلوك بشري تهان به المرأة الآلاف المرات داخل مؤسسة الزواج هل وجدت يوما صحيفة أو إذاعة تتحدث عن قصص لفتيات أو نساء عاديات جدا دون ربط الموضوع بالنضال أو المأساة . نعم أنا أسوق وبصوت عال لإعلام يتحدث عن كل آفاق النساء اتفقنا معها أو اختلفنا دون إدانات مسبقة ودون تحريم قاطع لكن نقف جمعيا حول الدائرة دون المساس الجوهري بالقضايا ودون النظر إلى أن التفاصيل تصنع حياة كاملة في احد المقابلات مع فتيات تركن المدرسة لأسباب واهية كالعلاقة السيئة مع المدرسة أو الملل تجد الفتيات أنفسهن يدفعن ثمن هذا القرار غاليا وكان نقص الوعي السبب وهنا الإعلام قادر على التدخل فالقصة القريبة لفتاة من طولكرم لها تأثيرا مباشر في نفس وقرار فتاة من جنين وستجدها اقرب لها من قصة تحكى في تونس أو المغرب هذا ما قصدت به بالتفاصيل الإحساس العالي بالحكاية الحية لتحفز أو تعلم درسا.
في الإعلام النسوي. نمطيتنا تقودنا للتنظير لنجد أنفسنا بعد حين بين فكي الكماشة الانحياز غير الموضوعي وفقدان حيادية الإعلام" نخسر مهنيا " أو الحيادية الحادة والتي تبعدنا عن التحسس والتعامل مع هذا الملف ببرود شديد فنحن بحاجة لخلطة متوازنة نمسك بها الطرفيين واذكر هنا مثال من واقع عملي الذي استمر لسنوات تسع كيف أوازن بين عملي كمهنية متخصصة وفكر المؤسسة التي انتمي إليها حقا أنا أحاول الانحياز بقوة لمهنيتي كلما استطعت ولكن أقول لكم بحق: من الصعب الحياد في موضوعة المرأة بل ادعوكم للانحياز الإنساني . على كل هذه ليس مشكلة من ينتمون لمؤسسات نسوية فقط المغرقون -حتى الثمالة- بمفاهيم النوع الاجتماعي والمصطلحات التي صارت نمطية نسويا ومزعجة إعلاميا ولا تثير المتلقي وتبدو فوقية بعيدة عن البساطة، كما قال لي مرة أستاذي عارف حجاوي وهو يحذرني من الإغراق غير المدروس بالقضايا النسوية والحماس الشديد الذي سيحسب ضدي وليس معي .
بالمقابل نجد التسطيح وغياب المعالجة المنهجية في من هم بعيدون عن فكر المؤسسات النسوية أو من يتناولون هذا الموضوع كطارئ إعلامي على أجندتهم وهنا أود التأكيد أن هذا لا يعني أن يتبني الصحفيون جميعا فكر المؤسسات النسوية ؛ لكن المهنية الجيدة كفيلة بحد ذاتها إذا التزمت بشروطها التوازن والتغطية العميقة ،افهم تماما أن لا يفضل بعضهم الرياضة أو البرامج المنوعة أو الصحة ولكن المرأة موضوع يتداخل في كل ما سبق ومن هنا ربما عندما يسوق المسكونون بقضايا المرأة ضرورة توجيه خطاب إعلامي متحسس ومتوازن لأنهم يرون أن أي موضوع إعلامي عليه أن يعكس وجهات النظر المختلفة والمتوازنة وهنا المرأة في أي قضية كانت ، من المفترض أن تمثل المرأة كمتحدثة وصاحبة رأي وكجزء من القضية هل اطلب الكثير .؟؟؟؟ هو جزء من الانحياز التلقائي لقضية تؤثر علي وتصنع مسار حياتي كامرأة وإنسانة وإعلامية فضولها يجرها لتروي قصة الجارة التي تستيقظ على صراخها كل صباح ويقف في حلقها حلم طفلة تتساءل ببراءة : " لماذا لا اذهب للسباحة قولي في إذاعتك أن أروى-اسم الطفلة - تحلم بركوب الخيل والسباحة وتحب أباها وإخوتها الذكور لكن لا تفهم لماذا يحرم عليها الخروج بعد سن الثانية عشرة لتلعب "
لماذا النساء فقط على كاهلهن كل هذا الملف
الحكمة القائلة ما حك جلدك مثل ظفرك صحيحة هنا إلى حد ما والرؤيا التي ترى النساء الأقدر على تفهم ماتريده النساء واقرب حسا وبوحا لا غبار عليها ولكن آن الأوان لان يتحرك الذكور الإعلاميون بهمة اكبر لان الموضوع لا يتعلق بمقاطعة نسوية كبيرة ولكنه يمس كل أفراد المجتمع لخلق جيل واعد
لذا هذا ملفنا نحمله كنساء مجبرات لتغيير واقعنا فاحملوه طوعا ففيه من التفاصيل والمهمات الكثير ومن القضايا ما يحبر كل صفحات الجرائد.
كيف لا يثير الذكور الاعلاميون بالذات أن يفهموا أقرب كائن إليهم لماذا تشكوا النساء ابحثوا عن الأسباب؟ لماذا يطالبن بإلحاح ؟؟ هناك حاجة غير ملبية ، هناك شعور عارم بالقهر- كشعور" أروى ” الطفلة المتألمة أعلاه – لما كفلته
القوانين بحذر وخجل ، وأحيانا سهت عنه وقلما كانت واضحة وصريحة ولكنها لم تزحزح بالموروث الثقيل إلا القليل فمن يسد الهوة؟؟ بالتأكيد جميعنا.
بماذا نبدأ وأين هي الأولويات
هذا ملف أكثر حيرة من سابقه إذا أصبحنا بجاهزية عالية كاعلاميون مهنيا وتقنيا ومشبعين بتلمس القضايا كيف نبدأ ومن أين بالتوعية أم الكشف بالمفارقات أم بالمعلومة الإحصائية الجامدة والرقم الذي يعطي مؤشر ولا يحصي الدموع والأحلام؟ نميل نحو الحركة النسوية أم ندع أقلامنا وفراستنا من يقود؟ والاهم هل تنفع هنا صحافة السبق الصحفي "الحلم المشروع لكل إعلامي " أم بالتروي درجة درجة ؟؟ نريد كل ما سبق وفي أن واحد فعلى مدي سنوات ابتلع الملف الاجتماعي وأؤجل كثيرا لصالح القضايا الملحة وللظرف السياسي العام ولخوف من كشف المستور ونشر الغسيل الوسخ على الحبال على كل الشمس خير من يقتل العثة ولذا نحن بحاجة لقوة ومؤمنين أكثر للكشف والتحليل والتوعية وهذا احد أهداف المنتدى الذي انتم في ورشته الأولى في غزة .
" في احد المقالات الطريفة كانت تصور امرأة غاب عنها الزوج فشمرت عن ساعديها وباشرت العمل في ملحمة زوجها ربت الأيتام كما تقول ....... " فوجئت زميلتنا الصحفية عطاف يوسف كاتبة المقال بأبناء السيدة يقتحمون مكتبها غاضبين ، ويتهمونها بإهانتهم لحديثها هن عمل أمهم ، إذن من يحمي من ينكشون في عش الدبابير؟؟ والقائمة طويلة من أب وأخ وزوج غاضب وعائلة مستفزة وربما حزب سياسي أو مسلحين ، ببساطة يقال لك من أدخلك في خصوصيات العائلة . هذا هم كبير يضاف بشكل خاص لكل من يقترب من الملف الاجتماعي ، وان كان يطول أيضا من ينكشون في ملفات الفساد والسياسة لكن هنا الهم اكبر فأنت تفتح أمامك جبهة عائلية ، لا ناصر لنا إلا التكتل في جبهة قوية قادرة على تحريك الرأي العام نحو قضايا المرأة.
عشر سنوات هي فترة عملي في برنامج إذاعي تناول مئات القضايا تعلمت منه الكثير أصبت بالملل أحيانا ، وفرحت بتحقيق نجاح أحيانا أخرى لزمني من الوقت الكثير لأنفصل بحياد مدروس عن أصوات النساء فلا ابكي لبكائهن ولزمني من الصبر الكثير لاستمر في ملف الحراك به وروية التغيير يحتاج عمرا بأكمله ولكنني تعلمت كيف اذهب إلى أعمق وأدق التفاصيل تعلمت كيف اسمع وأنصت والتقط أدق القضايا لم أصبح اسما لامعا في الإعلام لكن ، أحس بأن هذا الملف اكسبني خبرة في كل ألوان الإعلام وفي كل المواضيع فانا ذهبت أجد النساء قضية وموضوعا قابلا ليكون حدثا إعلاميا واجتماعيا .
وختاما زملائي زميلاتي ونحن بصدد تقوية دعائم منتدى الإعلاميون والإعلاميات لنصرة قضايا المرأة لا بد لنا من مراجعة طويلة وكاشفة بها نصل إلى إعلام ممتع ومتوازن وقادر على التغيير والكشف والتحليل مهني بالدرجة الأولى إنساني بذات الدرجة يحتل مكانته كسلطة رابعة تراقب وتنتقد وتحاسب بلا خوف .

أبو باسل
إعلامي نشيط
إعلامي نشيط

ذكر
عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى