حرية التعبير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حرية التعبير

مُساهمة من طرف أبو باسل في الجمعة سبتمبر 14, 2007 12:26 am

حرية التعبير

يضمن القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، الذي صادق عليه الرئيس الراحل ياسر عرفات في 29/5/2002، ووثيقة إعلان الاستقلال المعتمدة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها مرجعية عليا للسلطة الفلسطينية، الحريات العامة وحقوق الإنسان وحرية التعبير، كما يمنع القانون الأساسي الرقابة على وسائل الإعلام. وتنظم وسائل الإعلام الفلسطينية وفقاً لأحكام "قانون المطبوعات و النشر لسنة 1995"، الذي صدر بموجب مرسوم رئاسي أصدره الرئيس الراحل ياسر عرفات عقب تأسيس السلطة الفلسطينية، وقبل انتخاب المجلس التشريعي (البرلمان) في العام 1996، ولكنه لم يشمل الإعلام المرئي والمسموع، الذي شهد خلال السنوات العشر الماضية تطورا وتوسعا كبيرين، من دون أن يكون الإطار القانوني المنظم لعمله قادرا على استيعاب هذه التطورات.
ويلاحظ أنه رغم أن القانون الأساسي يكفل حرية التعبير، إلا أن قانون المطبوعات والنشر يقوم بدور سلبي ومقيد للعمل الصحافي، كما أنه لم يتم تبني قانون حق الوصول إلى المعلومات حتى الآن، ولم يقم المجلس التشريعي بمراجعة ودراسة ومراقبة مدى انسجام قانون المطبوعات والنشر مع القانون الأساسي، وكذلك مع المواثيق الدولية الناظمة للإعلام، أو تلك التي تكفل حرية الرأي والتعبير. ونظرا لصدور هذا القانون مع بداية عهد السلطة الوطنية الفلسطينية، التي كانت تتأثر بالذهنية القانونية والسياسية السائدة في الدول العربية، والتي تقوم على تمجيد رأس الدولة والنظام الحاكم، فإنه تأثر بالمناخ الإعلامي السائد في تلك الدول، وجاء مقيدا للعمل الصحافي والصحافيين وقاصرا عن تطوير الإعلام الفلسطيني، خاصة أنه قصر أحكامه على المطبوعات والنشر ولم يتعرض لوسائل الإعلام الأخرى.
وتنطوي بعض مواد قانون المطبوعات والنشر على تباين يصل إلى حد التناقض أحيانا، ففي حين تتحدث المادة (4) عن حرية الصحافة والنشر تذهب المادة (7) إلى الامتناع عن نشر ما يتعارض مع "النظام العام"، وبذلك تبقي الباب مفتوحا أمام السلطة لتحدد من وجهة نظرها ماهية "النظام العام" وضروراته، وتتخذ في ضوء ذلك الإجراءات التي تراها ملائمة لمنع التعرض للنظام العام، الأمر الذي يفرغ الضمانات التي ينص عليها القانون الأساسي من مضمونها. ويمكن القول، إن هذا القانون كفل حرية الرأي بنصوص فضفاضة، ويحمل نقيضها في مواد أخرى منه تحمل معاني عديدة للرقابة والتقييد وحظر بعض أنواع النشر، خاصة ما يتعلق بالأجهزة الأمنية.
ويرى العديد من الإعلاميين أن الصحافيين، على خلاف ما ينص عليه القانون، يتعرضون للرقابة من السلطات، ومن أصحاب النفوذ، ومن المجتمع، ومن الناشرين، بالإضافة إلى الرقابة الذاتية. وقد يبدو غريبا أن معظم الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون لا تأتي من السلطة الفلسطينية، بل من الجماعات المسلحة والتنظيمات السياسية والمؤسسات الاجتماعية، مثل العائلة، والمؤسسات الدينية، ناهيك عن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون الفلسطينيون والأجانب من قبل الاحتلال الإسرائيلي. فقد أظهرت إحصاءات المعهد الدولي للصحافة أن ما نسبته 80% من الانتهاكات ترتكب من قبل الجانب الإسرائيلي.
وفي نهاية المطاف، يصعب الحديث عن حرية تعبير واضحة نظرا لحالة الخوف التي قد تسيطر على الإعلامي الفرد والمؤسسة جراء الاعتداءات المتكررة، خلال السنوات القليلة الماضية، ومنها على سبيل المثال فقط: مقتل الصحافي خليل الزبن، تدمير ممتلكات مقر وكالة (ZDF)، وأسبوعية الدار ومكتب محطة تلفزيون العربية، وحرق سيارة الصحافي منير أبو رزق، واعتداءات بالضرب طالت الصحافي سيف الدين شاهين في غزة، والمصور الصحافي جمال العاروري في رام الله، واعتداءات على مقار وممتلكات محطات تلفزيونية محلية مثل الرعاة في بيت لحم، والقدس التربوي ووطن في رام الله، فضلا عن اعتقال إعلاميين مثل داود كتاب وماهر العلمي وفتحي البرقاوي، رغم أنه كان يشغل منصب مدير عام صوت فلسطين، وهي الإذاعة الرسمية. وبرأي بعض الإعلاميين فإن الحماية الاجتماعية للإعلامي تتشكل من منظومة عشائرية قبلية، أو انتماء سياسي، أما القواعد الاجتماعية لحماية حرية الإعلام فهي مشوهة، فمن جهة تدعم حق الإعلام في الوصول إلى الخبر السياسي والاقتصادي ونشره بالتفصيل، في حين أنها تفضل عدم المس بالقضايا الاجتماعية، وبالذات ما يتعلق بالعنف ضد النساء.
والأمر الأهم ربما يتمثل بكون الدعم لتطبيق القوانين بشكل عام ضعيف جدا، فلم تظهر السلطة التنفيذية إرادة لفرض سيادة القانون، أو احتراما لقرارات المحاكم، ولذلك فإن توفر الحماية القانونية يكاد يكون بلا معنى في ظل حالة الفلتان الأمني، وضعف قدرة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية على اتخاذ ما يلزم لحماية حرية التعبير، رغم أنها تحظى باحترام واسع في المجتمع.
أما على مستوى منح التراخيص لوسائل الإعلام، ورغم أن وزارة الإعلام تعد الجهة المختصة بذلك، دون وجود قيود على دخول السوق، إلا أن هناك إجراءات تتيح لبعض الأجهزة الأمنية التدخل في هذه العملية، حيث أن هناك ثغرة كبيرة تواجه الترخيص، هي شرط حصول مقدم الترخيص على شهادة حسن سير وسلوك، وهي شهادة مخالفة للقانون، رغم أن كل من طلب شهادة حسن سلوك تقريبا حصل عليها، ولكنها تتأخر بالنسبة لبعض طالبي الترخيص، وفي حالات قليلة لم تمنح.
وبشكل عام، رغم الإجراءات التعسفية لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي تحد من حرية العمل الصحافي الفلسطيني، وحالة الفلتان الأمني وعدم فرض سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية، إلا أن الصحافيين والكتاب الفلسطينيين يتمتعون بهامش واسع نسبيا من حرية التعبير، وهي ناجمة عن وجود تعددية وتنوع في الحياة السياسية الفلسطينية، مع أن هذا التنوع في وسائل الإعلام الفلسطينية سياسي أكثر من كونه علميا واجتماعيا، أي أن تعدد المصادر ووسائل الإعلام لم يرتق بعد إلى مستوى تنوع المنهاج وتباين الفكرة، مع وجود بعض القضايا التي يوجد "شبه إجماع" على أنها محرمات لا يجوز التعرض لها بسلبية.
كما أن مسائل من قبيل حرية الحصول على المعلومات وتسهيل عمل الصحافي منصوص عليها في القانون، ولكنها غير ملزمة، ولم تصبح أساسية في وعي المسئول، سواء كان في القطاع العام أو الخاص، بحيث أن الإفصاح عن معلومات وأخبار عادية لوسائل الإعلام يحتاج أحيانا إلى إذن من المسئولين قبل الحصول عليها. وعلى الرغم من عدم وجود قيود على الوصول إلى الأخبار الرسمية، إلا أن الكثير من المسئولين الرسميين يميلون إلى تفضيل العاملين في وكالات أجنبية على وسائل الإعلام المحلية، الأمر الذي يفسر في أحيان كثيرة نشر أو بث بعض الأخبار الرسمية المهمة كسبق في وسائل إعلامية أجنبية، ومن ثم نقلها عنها في وسائل الإعلام المحلية.

أبو باسل
إعلامي نشيط
إعلامي نشيط

ذكر
عدد الرسائل : 35
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى