تحليل الواقع الإعلامي للمرأة الفلسطينية وموقعها منه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تحليل الواقع الإعلامي للمرأة الفلسطينية وموقعها منه

مُساهمة من طرف Admin في الجمعة سبتمبر 14, 2007 12:39 am

تحليل الواقع الإعلامي للمرأة الفلسطينية وموقعها منه

دنيا الأمل إسماعيل


إنّ مقاربة مفهومية لتحديد مقهوم " الواقع الإعلامي: تقتضي أولاً تفكيك هذا المفهوم إلى جزئين رئيسين، الواقع؛ الإعلام0 وعلى فرض أن الواقع هو ما يحدث على الأرض فعلاً وتحققاً، فإنّ الواقع الإعلامي يمثل جزءاً من الواقع الكلي للمجتمع الذي تعيش فيه واقعيات مختلفة: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية، بحيث يصبح كل واقع من هذه الواقعيات انعكاساً ومؤثراً في الواقع الاجتماعي، وعلى قدر امكانات المجتمع الفكرية والتطورية، والانفتاح نحو أسئلة واقعه ومواطنيه، يمارس كل واقع دوره في دفع المجتمع نحو واقع آخر ~أفضل وأكثر عدالة ونزاهة ومساواة وانفتاحاً على العالم0
بهذا المعنى، لاينفصل الواقع الإعلامي عن المجالات الأخرى، بل على العكس من ذلك يصبح الإعلام المطالب دائماً بأن يكون أكثر ارتباطاً بالواقع من كل مجال غيره، على اعتبار أنه أداة الاتصال الجماهيري التي تصل إلى كل الشرائح والفئات بيسر وسهولة، بخلاف المجالات الأخرى، التي تحتاج إلى خطابات اجتماعية محددة، وأدوات عمل مختلفة0
يمكن وصف الواقع الإعلامي الحالي، بالمرآة التي تعكس تفاصيل مجتمعها والعلاقات القائمة بينه( علاقات صراع؛ تنافس؛ تكامل؛ تناحر؛0000) وربما ليس من قبيل الصدفة عدم قدرة الإعلام الفلسطيني على لعب دور مهم في تشكيل سياسات مجتمعه، بل كان خلال سنوات ما بعد أوسلو إعلاماً متعدد المنابر ومتعدد الخطابات تعدداً مخلاً بجوهر الإعلام الأساس، ما عكس نفسه سلباً على المواطن/ـة العادي/ـة0 لا تعد هذه دعوة لتسييد رؤية أحادية، لكنها انتباهة لقيمة الوعي بالتعدد داخل الإعلام الواحد0
مما لاشك فيه أنّ إعلامنا الفلسطيني مر بمراحل متعددة، رافقت مراحله السياسية المختلفة، فأصبح لدينا إعلام المقاومة، إعلام الثورة، إعلام الانتفاضة، إعلام الدولة، إعلام ما بعد أوسلو، إعلام حزبي، إعلام مستقل، إعلام أهلي، إعلام مرأة، إعلام شباب، وما يمكن أن يستجد0 هناك تعدد في التسميات وتشابه شديد في المضمون، ذي دلالة غير ناتجة عن الصدفة، أو توارد الخواطر، خاصة إذا انتبهنا إلى أن قسماً كبيراً من الناشطين والفاعلين/ات يمثلون قاسماً مشتركاً بين معظم هذه التنويعات الإعلامية، وسنلاحظ أيضاً أنّ المرأة كمصدّرة للإعلام أو متلقية له، لا تحظى سوى بمساحة ضئيلة للغاية من الفسيفساء الإعلامية، وهي مساحة محكومة برؤية من يملكها،ما يجعل عمل الإعلامية هنا مقيداً إلى أبعد حد سواء من حيث الشكل أو المضمون0
ولو حاولنا رسم لوحة سريعة لواقع الإعلام الفلسطيني وموقع المرأة منه، سنجد التالي:
سطوة الإعلام المرئي على أنواع الإعلام الأخرى، خاصة إعلام الفضائيات العربيات، وهو إعلام لعب دوراً مهماً في الموضوع السياسي الفلسطيني، وهمشّ معظم الجوانب الأخرى0 وكانت المرأة كمراسلة إعلامية ذات دور مميزفي هذا الجانب تحديداً، فيما تم التركيز على أنماط محددة من النساء ليشكلّن المادة الإعلامية / السياسية لهذه الفضائيات، غالباً ما ينحصرنّ في النساء أمهات الشهداء/ات، النساء ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية، النساء الفقيرات، من ذوات المستويات الثقافية الدنيا، وأغلبيتهن من نساء المخيمات، وكلما كانت هذه النماذج أكثر قدرة على البكاء والعويل والتسول والدعاء كلما كان ذلك أفضل لاستدرار عطف مشاهدي هذه الفضائيات، حتى أصبحنا نرى، نمو أساليب النفاق الإعلامي تنتشر – للأسف الشديد- بين نسائنا ورجالنا على حد سواء، وإن ارتفعت هذه الوتيرة بين النساء لأسباب ذات علاقة انسانية – بالطبع من وجهة نظر الإعلام-0
قلة الاهتمام بالإعلام المحلي عموماً، والإعلام المكتوب منه خاصة، أفضى إلى تبني الجمهور اتجاهات اجتماعية تجاه الصحافيين/ات لا تخلو من التحقير والاستهزاء وعدم الاهتمام الكافي، وإذا كانت الموجودة هنا صحافية، فحدث ولا حرج عما يمكن أن تناله من معاملة " خاصة" كونها امرأة؛
ساهمت الصحافيات والإعلاميات الفلسطينيات أنفسهن، في خلق وبناء هذه الاتجاهات من خلال استسلامهن لهذا الواقع، وعدم قدرتهن على تنظيم أنفسهنّ، وعدم وعيهنّ الكافي بأهمية تطوير أدواتهن المهنية/ المعرفية؛
لم تلعب نقابة الصحافيين الفلسطينين دوراً مهماً في تفعيل الساحة الإعلامية والصحافية، ما أدى إلى تركز العمل الإعلامي في معظمه، في أيدى حفنة قليلة منهم، تغلّب المصلحة الذاتية على المصلحة العامة؛
لعبت الثقافة السائدة تجاة المرأة في المجتمع الفلسطيني دوراً في تحجيم عطاء عدد مهم من الصحافيات والإعلاميات، من خلال اتباع سياسات التشهير أو القذف، أو الاتهامات العشوائية، إضافة إلى تسييد الأنماط التقليدية المتعلقة بعمل المرأة، ما أبعدها كثيراً عن مناطق عمل مهمة؛
عدم وجود سياسات إعلامية واضحة، انعكس سلباً على أوضاع المرأة الإعلامية، بالدرجة نفسها التي انعكس على صورة المرأة في هذا الإعلام؛
لم يشكل قانون المطبوعات والنشرن الصادر عن السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1995، أية ضمانة أو حماية، لحماية الإعلامية من أية غبن قد يلحق بها شخصياً أو أثناء تأديتها للخدمة الإعلامية،
حتى الآن لاتتبع الصحافة المحلية، نظام التبويب، ولا توجد صفحة مخصصة للمرأة، كما لا توجد صيحفة خاصة بالنساء سوى ملحق صوت النساء الذي يصدر عن طاقم شؤون المرأة ويستأثر الصحافيون الرجالن بمعظم صفحاته، وكنا نتوقع أن يشكّل تأسيس وزارة شؤون المرأة تدراك هذا النقص الحاد، لكنّ ذلك –كالعادة دائما- لم يحدث؛
إنّ أية محاولة لإعادة اعتبار الإعلامية في الواقع الإعلامي الفلسطيني، لا ينفصل عن إعادة اعتبار المرأة وتحسين شروط حياتها وعملها في المجتمع برمته، وفي جميع مجالاته؛
يجب أن يكون واضحاً هنا أن أول مداخل تقديم رؤية جديدة لواقع اللإعلاميات والصحافيات، لابد أن يبدأ من الذات، وأنه لا قيمة لوجود تشريعات إعلامية عادلة ، أو شروط عمل منصفة، أو تحقيق لمبدأ الفرص المتساوية، وهنّ يعانين من مشكلات مهنية لاحصر لها ولا طائل0

Admin
المحرر المسئول
المحرر المسئول

عدد الرسائل : 57
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://montada.ephpbb.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى