صورة المرأة في الوسائط الإعلامية العربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

صورة المرأة في الوسائط الإعلامية العربية

مُساهمة من طرف Admin في السبت سبتمبر 15, 2007 1:24 pm


صورة المرأة في الوسائط الإعلامية العربية

* د. ناهد رمزي

أمام هذه الجهود المبذولة على مستوى المجتمع الدولي من أجل النهوض بالمرأة وتحسين أوضاعها وتمكينها من مقدراتها في إطار التطور التكنولوجي الهائل في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قد يتساءل القارئ: وأين العالم العربي من نذلك التقدم المذهل؟ وهل استطاعت الوسائل الاتصالية من خلال مؤسساتها المختلفة إحراز تقدم مماثل؟
لا شك أن هناك تقدماً لا بأس به قد حدث في اتجاه إعطاء أهمية لتغيير صورة المرأة في الوسائط الإعلامية، وأن هناك تدابير تتخذ في هذا الاتجاه، وأن الجهود المبذولة في هذا الصدد قد خلقت وعياً غير مسبوق بقضية المرأة، ليس على المستوى الرسمي فقط، ولكن أيضاً على مستوى الجهود الشعبية ممثلة في المنظمات غير الحكومية التي نشطت نشاطاً ملحوظاً منذ مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد بالقاهرة عام 1994 (الأمم المتحدة، مؤتمر السكان والتنمية 1994).
وبرغم التقدم المحرَز، فلا تزال هناك فجوات قائمة تهدد الجهود التي تبذل في هذا الصدد، وتوضح أن الوسائط الاتصالية ما زالت لم تقم بعد بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه قضايا المرأة، خاصة قضايا المساواة والتنمية على وجه ربات المهن التي لا تعد مهناً براقة من زاوية نظر وسائل الإعلام! كما تهتم من جانب آخر ببعض الفئات العمرية التي تتراوح ما بين 20 ـ 40 عاماً تقريباً، أي مرحلتي الشباب والنضج، وتهمل في الأغلب المراحل الأخرى، وعلى الأخص مرحلتي الكهولة والشيخوخة، مما يشير إلى رسوخ الرؤية التقليدية عن المرأة بتركيز الاهتمام عليها في فترات خصوبتها وإهمالها بعد تجاوز هذه المرحلة، وأيضاً قبلها، فالملاحظ أن الفتيات صغيرات السن لا يشغلن أدنى اهتمام لدى وسائل الإعلام العربية.
ـ صورة المرأة كما تقدم في الدراما التلفزيونية:
على الرغم من أن ما يقدم عن المرأة في الوسائل الإعلامية بدأ يحمل بعض رياح التغيير بفضل بعض الإعلاميين الواعين بقضية المرأة، في محاولة جادة لتغيير الصورة السلبية التي تقدم بها .. فإننا نلاحظ أن تلك الجهود التي تعد جهوداً جزئية ومحدودة تضل في أغلب الأحوال في خضم الكم الهائل الذي يقدم عن المرأة، والذي يظهرها في صورة سلبية لا تتناسب مع وضعها الحالي، ومع الدور الذي بدأ يضطلع به عدد لا يستهان به من النساء في الفترة الأخيرة، كما أنه لم يضع في الاعتبار الدعاوي المستمرة إلى تغيير الصورة التي تقدم عن المرأة في وسائل الإعلام، وما أوصت به البحوث التي أجريت في هذا الصدد.
ومن خلال دراسة تناولت مقارنة بين صورة المرأة وصورة الرجل هدفت إلى التعرف على الصورة المرسومة، وتحديد الأنماط السلوكية المقبولة والأدوار التي يقوم بها كل منهما باستخدام أسلوب تحليل المضمون .. تؤكد مؤشرات تلك الدراسة بروز صور جديدة للمرأة أكثر عصرية لم تظهر من قبل في الدراسات السابقة، ولعل تلك الأنماط الجديدة ق أوجدتها المتغيرات المستحدثة التي دخلت على المجتمع المصري في الفترة الأخيرة، والتي تعبر عن بداية تغير قد بدأ يحدث في النظر إلى دور المرأة في المجتمع .. فقد أضافت تلك الدراسة ـ على سبيل المثال ـ صورة جديدة للطالبة الجامعية المتفوقة ذات الشخصية الإيجابية التي تلعب دوراً وتسلك سلوكاً ينم عن الاستقلال الشخصي والوعي العميق بأمور الحياة. كما قدمت تلك الدراسة أيضاً صورة للمرأة المستقلة مادياً التي تتصرف باستقلال عن الرجل، والذي أدى استقلالها إلى تمتعها بسلطة اتخاذ القرار وتسيير الأمور.
وعلى الرغم من ظهور تلك الصور التي لم تظهرها التحليلات السابقة للمادة الإعلامية، فإنها ظهرت بكثافة محدودة لا تعبر عن التغير الذي حدث في مكانة المرأة ووضعها الاجتماعي.
كذلك، فقد شابث تلك الصور بعض السلبيات التي تحتاج إلى التصويب .. وعلى سبيل المثال فالمرأة المستقلة اقتصادياً قد بدت مستهجنة اجتماعياً، كما صورت في حاجة ماسة إلى الرجل الذي يقوم عنها بالأعمال الصعبة التي تفشل في أدائها بمفردها.
كما لم يمنع ذلك من ظهور صورة المرأة في أقصى تقليديتها، أي المرأة السلبية التي لا تملك، بل التي لا تستطيع التمكن من سلطة اتخاذ القرار، التابعة دائماً لسلطة الرجل والخاضعة لإرادتها، والتي تظهر تبعيتها في صورة الشخص الذي يفتقد الأمان والسيطرة على المصير .. ناهيك عن النظرة السلفية التي تناهض عمل المرأة وتكرس فكرة بقائها في البيت إلا في حالة الاحتياج المادي أو افتقاد العائل الاقتصادي للأسرة.
كذلك، فقد ظهرت صورة المرأة التي تدافع عن تبعيتها، فتتبنى فكرة استعبادها معتبرة أن تلك الصورة هي جزء لا يتجزأ من طبيعتها الأنثوية ، فيؤدي بها ذلك إلى التضحية بنفسها بلا حدود من أجل إسعاد الآخرين الذين لا تتوقع منهم مقابلاً نظير ما تقوم به من تضحيات.
وهنا يمكن القول إن وجود الصورتين المتناقضتين للمرأة معاً في الخطاب الإعلامي في وقت واحد، يدل على غياب الاستراتيجية العامة لوسائل الإعلام (سامية الساعاتي، 2000).
وفي إطار ما يقدمه التلفزيون، يجب ألا نغفل دور الإعلانات التي أصبحت تحتل من شاشات التلفزيون جانباً لا يستهان به، والتي تقدم المرأة على أنها كائن قابل للاتجار به في مجال الترويج للسلع الاستهلاكية، وفي إطار أساليب تعتمد على عناصر التشويق والجاذبية، وكأنها كائن جميل أو جسد مطلوب إظهار محاسنه ومفاتنه، وهو ما يعرض المرأة بها لمختلف أشكال الامتهان والسوقية، ويجعلها في حال من الاغتراب المتواصل عن أدوارها الجادة المتعددة والمطلوبة منها كمواطن منتج وكائن بشري، بل وكإنسان له حقوقه ومتطلباته.
يضاعف من تأثير هذه الوسيلة الخطيرة أنها سهلة التناول، ميسورة الاستهلاك بين الأميين وغير الأميين، إلى جانب قدرتها على النفاذ إلى حياة المشاهد، بما يؤكد استمرارية التعرض، وبالتالي استمرارية التأثير.
وأخيراً، إذا كانت عمليات التسويق للدراما التلفزيونية والسينمائية تحكم ـ في كثير من الأحوال ـ المضمون وتناول القضايا، فإن هذا العامل يؤكد أهمية وضع قضايا المرأة في أجندة اهتمام كافة البرامج والأشكال الصحفية من برامج حوارية وأفلام تسجيلية وتحقيقات ومقالات وأعمدة صحفية خاصة، والتي ارتبطت بأقلام كبار المفكرين والكتاب لما يمثلونه من قيادات فكرية للفقراء بما يحقق التأثير التراكمي لتلك الرسائل المتعددة والمتنوعة، والتعرض الواعي والأمين لقضايا المرأة المصرية (منى الحديدي، 2000).

Admin
المحرر المسئول
المحرر المسئول

عدد الرسائل : 57
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://montada.ephpbb.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى