كيف نكتب عن المرأة؟!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كيف نكتب عن المرأة؟!

مُساهمة من طرف Admin في السبت سبتمبر 15, 2007 1:27 pm

كيف نكتب عن المرأة؟!
بقلم: خالد مجر


إذا صعد رجل إلى الفضاء، وإذا استطاع أن يخطو رجل أول خطوة على سطح القمر، فهل هذا يعني أن حصرية الصعود إلى الفضاء أو السير فوق سطح القمر أصبحت للرجال فقط، أم يحق للمرأة أن تفعل ذلك أيضاً؟

أسوق المثال السابق لأنه ينطبق على حالات حياتية نعيشها دائماً، وهي تزداد أكثر فأكثر، فالعمل الذي مارسه الرجل أولاً، يصبح دخول المرأة إليه مشكوكاً فيه، وتصبح قدرات المرأة العضلية والفكرية مجالاً رحباً للشك، حتى لو كان مستوى أدائها أفضل، فالمشكلة لها علاقة بالنوع الذي تنتمي إليه لا بالكفاءة.
لن أعترض هنا على الأفكار المتوارثة التي تحكم قطاعات واسعة من شرائح اجتماعية لها عادات وتقاليد وأفكار حول المرأة وشكل ونوع حضورها في الحياة، إنما أعترض هنا على الصحافة المكتوبة أولاً، التي تورد تعابير وعناوين ومواضيع تنتمي إلى القرن قبل الماضي على أقل تقدير، إذ تحاكم النساء فيها وفقاً للأفكار المسبقة لا وفقاً للواقع القائم الآن!
صحيح أن المرأة دخلت مجالات عديدة، وعملت في مواقع مختلفة، لكن ذلك كله جرى حتى (ظلال الشك)، وما زال هذا الشك قائماً، بغض النظر عما حققته فعلاً.
المرأة تكافح على أكثر من صعيد:
أولاً ضد النظرة المسبقة التي تؤطرها في شكل معين إذا خرجت عنها نظر الجميع إليها باستهجان، وأقصد بالجميع الرجال والنساء معاً.
ثانياً تكافح المرأة ضد الرجل الذي يعتقد أنها تأخذ منه فرصة العمل المكتوبة باسمه في السجل العقاري، كما يعتقد بعض الرجال على الأقل.
وثالثاً ضد نفسها، كي لا تتهاون وتبقى في (معركة) لا يبدو لها نهاية حتى الآن.
في العمل، خطأ الرجل أمر عادي، يمكن أن يحدث، وأن يعاقب المخطئ، أو يغض النظر عنه. أما خطأ المرأة فهو خطأ قاتل قد يكلفها كل ما عملت من أجله طوال حياتها، لأنها ببساطة (اعتدَتْ) على مواقع ليست لها، وبالتالي عليها دفع الثمن باهظاً وسريعاً.
كل الأفكار المسبقة، وكل العادات والتقاليد، وكل التضييقات والحظر والمنع التي تمارس يومياً على المرأة طفلة أو شابة متزوجة أم عازبة أو في أي حال آخر لها، يمكن أن نفهمه جميعاً ضمن واقع اجتماعي معين. لكن الذي لا أفهمه هو: كيف تكتب المرأة عن المرأة؟
لن أستعرض هنا أمثلة من الصفحات التي تكتب في الصحف السورية عن المرأة، لأن فيها من الأدلة والشواهد الكثير، ولأن الاستشهاد سيجرني إلى مواقع لا أريدها. لكن المهتم يستطيع أن يعود إلى ما يكتب يومياً ليدرك: أي فكر هذا الذي نروج له، وإلى أين سنصل من خلاله؟
المشكلة أن مثقفين هم الذين يفعلون ذلك، وهم الذين يتحدثون عن تحرر المرأة في المناسبات السنوية الخاصة بالمرأة. هنا لا أطالب أحداً بشيء ليس مقتنعاً به، ما أطلبه بسيط جداً، ليكتب كل منا ما يعتقده صواباً في هذا الموضوع، دون أن نكون ازدواجيين، يوماً هنا وآخر هناك، فهل هذا أمر مستحيل؟
حسب متابعتي لما يكتب، وكيف يكتب، ومن يكتب، أعتقد أن تحقيق هذا الشرط مستحيل فعلاً.

Admin
المحرر المسئول
المحرر المسئول

عدد الرسائل : 57
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://montada.ephpbb.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى