الصحافة المهنية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الصحافة المهنية

مُساهمة من طرف Admin في السبت سبتمبر 15, 2007 1:30 pm

الصحافة المهنية


يعاني الصحافيون الفلسطينيون، بشكل عام، من تدني قدراتهم المهنية من جهة، ومن عدم قدرتهم على الوصول إلى جميع مصادر المعلومات من جهة أخرى، خصوصا في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على حرية عملهم في نقل الحقائق بشكل موضوعي. ويؤدي ذلك إلى بروز ثغرات مهنية واضحة في نقل المعلومات للجمهور والتغطيات الإخبارية في وسائل الإعلام المحلية، لاسيما من حيث النقص في مدى شمولية المعلومات والتحقق من مصادرها ودقتها قبل نشرها في الصحافة المكتوبة أو بثها في الإعلام المرئي والمسموع، وهي مشكلات يضاف إليها مرض الرقابة الذاتية المنتشر على نطاق واسع في أوساط الإعلاميين الفلسطينيين والمؤسسات التي يعملون لديها، ليس فقط فيما يتعلق بتغطية قضايا الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، بل وكذلك فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية، حيث يتم تغليب القضايا السياسية ومحاولة إظهار تماسك النسيج المجتمعي في مواجهة الضغوط الناجمة عن السياسات التعسفية للاحتلال الإسرائيلي وإخفاء عيوب ومشكلات المجتمع على حساب تناول المشكلات الاجتماعية، كقضايا المرأة والشباب والطفل والعنف الأسري والتحرش الجنسي، فيما يكاد يكون تناول القضايا ذات العلاقة بالدين من "المحرمات".
وبرأي العديد من الإعلاميين، يعاني الإعلام الفلسطيني من ضعف المعايير المهنية لأسباب عدة، أهمها عدم كفاءة الصحافيين في ضوء ضعف التأهيل الأكاديمي وغياب اكتساب الخبرات عبر التدريب المهني المتخصص المواكب للتطور التقني الهائل في صناعة الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، كما يعاني الصحافيون في الإعلام المحلي من تدني أجورهم بفارق كبير مقارنة مع العاملين لدى وسائل إعلام عربية وأجنبية. ويترافق كل ذلك، مع ضعف دور نقابة الصحافيين في الدفاع عن حقوق الصحافيين وتوفير برامج تدريبية ترفع من مستوى مهنية أدائهم، وكذلك رفع مستوى وعيهم بضرورة الالتزام بالمعايير الأخلاقية في عملهم، بالرغم من الضغوط الناشئة عن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية التي تمس حرية عملهم المهني.
ويعزو إعلاميون إحجام الصحافي الفلسطيني عن الالتزام بتطبيق المعايير المهنية الدولية، رغم معرفته بها، إلى عدة محددات، من أبرزها الوضع السياسي، وتحديدا الاحتلال، حيث يصبح جزء من مهمة الصحافي أن لا يكون حياديا اتجاه احتلال سيء، والثقافة الاجتماعية السائدة، التي تحرمه من التعامل بمهنية مع قضايا نسويه أو دينية ذات حساسية في المجتمع، والنظام السياسي السلطوي، الذي يضع خطوطا حمر عند الحديث عن قضايا الفساد، وأهمها احتكارات السلطة بالشراكة مع القطاع الخاص، وتجاوزات بعض قيادات الأجهزة الأمنية وعناصرها.
وفي السياق ذاته، فإن الرقابة الذاتية موجودة عند المحررين والصحافيين أنفسهم، الذين يضعون خطوطا حمر قبل الشروع في الكتابة، ولعل أكثر هذه الخطوط لا يتعلق بالسلطة، بل بالمؤسسات الاقتصادية والدينية والحزبية. فالمؤسسات الاقتصادية تشكل مصدر دخل للمؤسسات الإعلامية، خاصة الصحف، وبالتالي فإن التطرق إلى مثل هذه الشركة بالنقد هو من الخطوط الحمر.
وشهد الإعلام الفلسطيني تطورا أفقيا ومهنيا كبيرا خلال السنوات العشر الماضية منذ قيام السلطة الفلسطينية، لكن لا تزال هناك العديد من القيود الداخلية التي تحد من تحقيق التقدم المنشود على صعيد الانسجام مع المعايير المهنية، ويكمن جزء من محددات تطور العمل الصحافي والإعلامي في قانون المطبوعات والنشر الحالي، وفي قراءة السلطة لبنود هذا القانون، الأمر الذي يتطلب إعادة صياغة هذا القانون، بحيث يكون نابعا من المعايير الدولية، وليس من الواقع الفلسطيني أو الواقع العربي المحيط، وبما يضمن إطلاق الحريات الصحافية من دون أن يكون الصحافي ملزما بالحصول على ترخيص من وزارة الإعلام لإصدار صحيفة أو تأسيس دار نشر، وأن لا يتم التعامل مع الصحافيين والإعلاميين كمجرمين تفرض عليهم العقوبات السالبة للحرية، بل يجب إلغاء جميع تلك العقوبات، مع ضرورة ترشيد التشريعات، وعلى وجه الخصوص محظورات النشر، وتعديل أوجه الخلل والقصور في قانون المطبوعات والنشر، وغيره من القوانين، والعمل على تكريس الخيار الديمقراطي والتمسك به.
ثمة حاجة لخلق بيئة ملائمة لتمكين الإعلام من تأدية دوره في الرقابة على مؤسسات السلطة والمجتمع وكشف الحقيقة للجمهور وتحويل العديد من القضايا، ويضمنها تلك المتعلقة بالفساد وحقوق المرأة والفقراء والمهمشين، إلى قضايا رأي عام، وهو ما يستدعي التعامل مع تمكين الإعلاميين في الوصول إلى المعلومات كحق تكفله المواثيق الدولية ويتطلبه الالتزام بالمعايير المهنية، كما يجب الارتقاء بسقف الحرية المتاح للإعلام عبر تطوير التشريعات ذات العلاقة، وتعميم وتفعيل ميثاق الشرف المهني الذي وضعته نقابة الصحافيين من دون بلورة آليات لتطبيقه والالتزام به، بل أن معظم الصحافيين لا يعلمون حتى بوجوده.
في المقابل، يعتقد العديد من الإعلاميين أن هناك رقابة ذاتية تكرسها أشكال الرقابة الموجودة في المجتمع، ويكرسها استمرار وجود الاحتلال، وكذلك أرباب العمل في المؤسسات الإعلامية، وأصحاب المصالح التجارية، الذين تشكل إعلاناتهم أحد أهم مصادر الدخل للمؤسسات الإعلامية، خصوصا الصحف اليومية. وبمعنى آخر، فإن مصادر ممارسة الرقابة الذاتية تكمن في وجود أفكار وتقاليد اجتماعية محافظة، مراكز قوة في الشارع، قوى محافظة، حيتان الإعلام، السلطة وأجهزتها، عدم وجود ثقافة راسخة وعميقة تؤمن بأهمية الحرية.
وهناك توافق على أن أجور العاملين في وسائل الإعلام المحلية، الرسمية والخاصة، متدنية بالقياس إلى مستوى المعيشة، وبالمقارنة مع أجور نظرائهم العاملين في وسائل الإعلام والوكالات العربية والأجنبية العاملة في الأراضي الفلسطينية، بحيث يبلغ معدل دخل المراسل الصحافي حديث التخرج في الوكالات الأجنبية والعربية أربعة أو خمسة أضعاف معدل دخل المراسل الصحافي في وسائل الإعلام المحلية، ويشكل ذلك أحد أهم المشكلات التي يعاني منها الصحافيون في الإعلام الفلسطيني، وتدفع الكثيرين منهم للبحث عن فرص عمل جزئية خارج المؤسسات التي يعملون لديها، مما يزيد من الضغوط عليهم، ويسهم في انشغال بعضهم في البحث عن وسائل لزيادة دخله على حساب جودة عمله، ومع ذلك لا يمكن القول إن هناك ظاهرة فساد تنشأ عن توجه الصحافيين لتلقي رشاوى أو إكراميات، حيث يصعب رصد مثل هذه الحالات.
من جهة أخرى، يؤدي ضعف تجهيزات والبنية المؤسسية لوسائل الإعلام المحلية (لا توجد هيئات تحرير في الصحف، ولا وجود لسياسات إعلامية) إلى الإضرار بالقدرة على تطوير الإنتاج المحلي للبرامج الإخبارية والترفيهية عموما، بحيث تستحوذ البرامج المنقولة أو المسجلة عن محطات تلفزيونية عربية وأجنبية على القسط الأكبر من مساحة البث، وينطبق الأمر بدرجة أقل على الصحف اليومية، التي تخصص مساحات واسعة لنشر مواد سياسية وترفيهية منقولة أو مترجمة عن الصحافة العربية أو الإسرائيلية، وأحيانا من دون الإشارة إلى المصادر الأصلية للمواد المنشورة.
وإلى جانب ذلك، هناك سطوة للإعلان، وضعف في القانون، وتسلط من رؤساء التحرير ومسئولي الإعلام الحكومي، فيما تبدو المعايير المهنية في كثير من الأحيان ضبابية، مغلفة بالخوف الأقرب أحيانا إلى التملق، مرتهنة بوصول المعلومة عوضا عن البحث عنها، تسود فيها المصلحة التجارية (الإعلان) على حساب المضمون. ومع ضعف الحالة الاقتصادية، يغيب الإعلان الجاد والاستثماري المفيد للأطراف الثلاثة: المرسل والمستقبل والوسيلة، وتبقى سياسة ورؤية صاحب الوسيلة الإعلامية هي المهيمنة. وهذا يؤثر في استقلالية وسائل الإعلام وتبعيتها للقيمة المادية للإعلان. كما أن أولوية الإعلان تؤدي إلى الإساءة للتعامل المهني، ويحدث كثيرا أن يمتنع الصحافيون عن الكتابة بشكل نقدي عندما يتصل الأمر ببعض أصحاب المصالح التجارية وذوي النفوذ، خصوصا أن مساحة الإعلانات تصل في الصحف اليومية أحيانا إلى 50% من المساحة الإجمالية لهذه الصحف.

Admin
المحرر المسئول
المحرر المسئول

عدد الرسائل : 57
تاريخ التسجيل : 11/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://montada.ephpbb.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى