نظرة في واقع المرأة في الصحف المحلية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

نظرة في واقع المرأة في الصحف المحلية

مُساهمة من طرف نيفين الشحرورة في الإثنين سبتمبر 17, 2007 12:06 pm

نظرة في واقع المرأة في الصحف المحلية

الكاتب :
المصدر : عمان نت – برنامج عين على الاعلام



إذا كان تمكين المرأة إلى جانب تحقيق مجتمع المعرفة والحرية والحكم الصالح هي شروط الخروج من واقع تخلف المجتمعات العربية، بحسب تقرير التنمية الإنسانية العربية، فإلى أين وصلت المرأة في الصحافة المحلية، وما هي همومها، وعن ماذا تكتب؟

يشير كتاب "النساء قادمات" الصادر عن مركز الإعلاميات العربيات عام 2004، إلى تراجع كبير في وضع المرأة الأردنية في مراكز القرار الإعلامي غير الرسمي، وتقول الإحصائيات في الكتاب إلى ان عدد النساء من بين رؤساء التحرير لم يزد عن امرأة واحدة في الصحف اليومية. ففي عام 1998 كان هناك (7) رؤساء تحرير رجال بدون أية رئيسة تحرير، وكان هناك (13) رجلا بمنصب رئيس تحرير مقابل امرأة واحدة في الصحف الأسبوعية.
وفي عام 2003 كان هناك أربعة رجال رؤساء تحرير في اليوميات مقابل امرأة واحدة كانت رئيسة تحرير بالوكالة، بينما زاد عدد رؤساء التحرير في الصحف الأسبوعية الى (18) رجلا.
اما في عام 2005 الذي شهد زيادة في عدد الصحف اليومية وصلت الى ست صحف بدخول صحيفة "الأنباط" الى السوق فإن الرجل بقي مسيطرا على منصب رئيس التحرير. وقد عيّنت جريدة "الأنباط" الصحفية رلى حروب في منصب "رئيس هيئة التحرير".
وبحسب إحصائيات الكتاب، فقد بقي الرجل مهيمنا أيضا على مهنة الصحافة بشكل عام، فقد ضمت نقابة الصحفيين الأردنيين (594) رجلا مقابل (90) امرأة. ومن بين أعضاء مجلس النقابة العشرة، الذي انتخب نهاية الشهر الماضي، لا يوجد سوى صحفية واحدة.
قد لا تعكس أرقام نقابة الصحفيين الواقع بدقة، خاصة مع وجود عدد من الصحفيين خارج سجل العضوية، والزيادة الملحوظة في عدد الصحفيات العاملات في الصحف اليومية والأسبوعية من المتخرجات حديثا في الجامعات المحلية، إلا أن أهم ما يثير الانتباه في الصحافة المحلية هو اقتصار دور النساء بشكل عام على العمل كمراسلات او مندوبات إخباريات ومنهن من قضى سنوات طويلة في هذا المجال دون التقدم باتجاه مهام عمل اخرى كرئيس تحرير او مدير تحرير او محرر او كاتب رأي.
كتاب الرأي
أكثر ما يلفت الانتباه في الصحف اليومية المحلية سيطرة الرجل بشكل شبه مطلق على أعمدة الرأي حيث تغيب المرأة غيابا مطلقا عن اعمدة بعض الصحف مثل صحيفتي "العرب اليوم" و"الديار" ومؤخرا صحيفة "الغد"، بعد استقالة الصحفية رنا صباغ. اما في الصحف الأخرى فان نسبتها بشكل عام لا تتجاوز 8.5% مقابل الرجل.
في متابعة لصحيفة "الغد" من الأول من نيسان الماضي وحتى السادس من شهر أيار الحالي، كتب في الصحيفة 331 مقالا، خطها 63 كاتبا محليا وعربيا، باستثناء كتاب المقالات المترجمة الأجانب، بينهم 7 نساء فقط كتبن 13 مقالا. والملاحظ انه باستقالة الصباغ فإن من بقي يكتب بشكل منتظم هن من الإعلاميات او المثقفات العربيات مثل أميمة عبد اللطيف ومنى مكرم عبيد وعبير العاني وغيرهن.
ومن بين 102 كاتبا او معلقا كتبوا في صحيفة "الرأي" منذ 22/4 حتى 6/5 فإن عدد الكاتبات كان 13 امرأة فقط، كتبن 23 مقالا مقابل المئات من مقالات كتبها الرجال.
اما في صحيفة "العرب اليوم" فمن بين 14 كاتبا يكتبون للصحيفة بشكل منتظم فلا يوجد امرأة واحدة وكذلك الحال في صحيفة "الديار" التي يكتب فيها خمسة رجال وفي "الانباط" هناك سبع كتاب ذكور مقابل كاتبة واحدة.
وفي "الدستور" يكتب بشكل منتظم 45 كاتبا مقابل اربع كاتبات فقط.
اما في الصحف الاسبوعية فالحال ليس افضل كثيرا فلا يوجد كاتبات نساء في صحف مثل "الحدث"، "شيحان"، "الهلال"، "البديل الاعلامي"، "الوحدة"، وفي صحيفة "السبيل" توجد كاتبتين فقط يكتبن بشكل منتظم مقابل 13 رجلا، وفي "المجد" توجد كاتبتان فقط.
عن ماذا تكتب النساء؟
اذا كان وجود المرأة في اعمدة الرأي ضعيفا الى هذه الدرجة، فإن قضاياها ايضا غائبة. فمعظم الكاتبات يفضلن كما الرجل، تناول القضايا العامة التي تعاني منها المنطقة اكثر من التعليق على قضايا تتعلق بموضوع المرأة وهمومها.
ورغم ان الشهر الماضي شهد عدة تطورات كانت تشكل مناسبة لتناول قضايا المرأة، ابرزها تشكيل حكومة جديدة تضم اربع نساء، فان كاتبات صحيفة "الرأي" فضلن عدم التعليق على هذه الموضوعات مقابل بعض مقالات كتبها رجال تناولوا فيها قضايا نسوية.
في صحيفة "الدستور" تركز ليلى الاطرش وحياة الحويك عطية وهدى فاخوري اللواتي يكتبن بانتظام للصحيفة، على القضايا السياسية وتحديدا الاحتلال الاميركي للعراق والإسرائيلي لفلسطين وقضايا الاصلاح. وخلال الشهر الماضي لم تكتب أي منهن في موضوعات متعلقة بالمرأة.
والامر نفسه ينطبق على صحيفة "الغد" حيث لا يعثر على أي مقال يتعلق بوضع المرأة او بالقضايا ذات الصلة، خلال فترة المراجعة وجميع المقالات كانت تنصب ايضا على المسائل السياسية.
غير ان الوضع يختلف قليلا مع كاتبات صحيفة "الرأي" اللواتي رغم تركيزهن بشكل عام على القضايا السياسية الا ان بعضهن كتبن في موضوعات اجتماعية عامة تبتعد ايضا عن قضايا المرأة بشكل خاص، باستثناء مقال واحد كتبته ماهرة فؤاد جويحان (29/4) عن واقع المرأة بعنوان "المرأة الأردنية إلى أين؟".
من الصعب اعطاء تحليل دقيق لسبب ابتعاد الاعلامية او الكاتبة الاردنية عن التعليق على قضاياها الخاصة ومع ذلك يمكن الاشارة الى:
اولا: جانب التربية الذكورية التي تتصف فيها المجتمعات العربية والثقافة النسبية لهذه المجتمعات، فإن بعض الكاتبات لا يختلف كثيرا عن المعلقين الرجال في أصولهن السياسية وخلفياتهن الأيدلوجية، حيث يعطى التناقض او الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي والاميركي وقضايا السياسة عامة، الاولوية على ما عداها من قضايا اجتماعية. ومن النساء من يعتبر الكتابة في موضوعات المرأة ترفا او "موضوع دوني" مقابل القضايا الكبرى التي تعاني منها المجتمعات المحلية.
ثانيا: المناخ الاجتماعي السائد الذي لا يتيح هامشا كبيرا من الحرية في تناول قضايا المرأة. والخوض في العمق في قضايا لا زالت تعتبر من المحرمات.
ثالثا: عدم تطور حركة نسائية محلية تنجب اعلاميات أو كاتبات قادرات على حمل لواء الدفاع عن قضايا النساء ويكتبن في الصحف بشكل منتظم على غرار ما تفعله قيادات بعض الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني الاخرى التي يسيطر عليها الرجل.
رابعا: هيمنة الرجل على المؤسسات الاعلامية وما قد يشكله من عائق امام تطور وضع المرأة في الصحف.
محاسن الامام، رئيسة مركز الاعلاميات العربيات، تلقي في حديث مع "عمان نت" باللوم على النساء أنفسهن وتنفي ان تكون المرأة في الصحافة المحلية محاربة من قبل الرجل.
وتقول الامام ان الكثير من النساء هجرن الكتابة عن قضايا المرأة وتركن الامر الى الاتحادات والمؤسسات والمراكز المعنية. وتشير الى ان المرأة بشكل عام باتت تفضل مجال العمل في التلفزيونات والفضائيات اكثر من العمل في الصحف.
وتقول الامام ان وضع المرأة الاردنية في الصحافة يتراجع بشكل مستمر بسبب قصور الاعلاميات عن تطوير انفسهن ومواكبة المتغيرات الجديدة في العمل الاعلامي. وتلفت الى ان بعض الصحفيات يفضلن الاستمرار في مجال مهني واحد دون السعي الى تطوير انفسهن. وتشير في هذا الى وجود عدد من الصحفيات اللاتي يعملن في مجال "المندوبات الاخباريات" منذ سنوات طويلة دون ان يعملن على تطوير أنفسهن للارتقاء بوضعهن في المهنة.
وتقول الامام ان مركز الاعلاميات يواجه مشكلة كبيرة في دفع الصحفيات والاعلاميات المحليات للمشاركة في انشطته التدريبية او مؤتمراته او بعثاته الدراسية والتدريبية المتعلقة بتطوير المهنة.
وترى الامام ان سبب عدم تناول الاعلاميات الاردنيات لقضايا المرأة بشكل عام، سواء في كافة مجالات العمل المهني يعود الى نقص في معرفة الصحفيات بالقوانين والتشريعات المتعلقة مثل قانون الاحوال الشخصية او الاعلان العالمي لحقوق الانسان وغيرها.
وترفض الامام بشدة فكرة محاربة الرجل الذي يهيمن على المؤسسات الاعلامية لتطور المرأة. وترى ان الحال تغير كثيرا عن السنوات الاولى للصحافة الاردنية، حيث كانت الامام من أولى النساء الاردنيات العاملات في المجال الاعلامي وكان الرجل يشكل عائقا فعليا امام عمل المرأة.
وتقول الامام ان زمن البدايات عندما كان الرجل يقول للمرأة ان مكانك المطبخ انتهى والرجل الآن متعاون واكثر تفهما، ومنهم من يحاول بجهد تقديم المساعدة للصحفيات وخاصة المتخرجات حديثا الا ان المرأة لا تعمل على تطوير نفسها وتفضل الابقاء على وضعها.
ولكن الامام لا تعتقد ان الصورة قاتمة تماما وترى ان هناك بعض الصحفيات الاردنيات يشكلن حالة مميزة حتى قياسا بزميلها الرجل.
وترى الامام ان سقف الحريات المحدود في الصحف المحلية دفع بالكثير من الصحفيات، على غرار الصحفيين، الى هجر العمل فيها وتفضيل الصحف العربية حيث السقف المتاح أعلى.


نيفين الشحرورة

عدد الرسائل : 9
تاريخ التسجيل : 13/09/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى